الشيخ محمد اليعقوبي
336
فقه الخلاف
أرض الشام ودفنه في بيت المقدس ، واستخراج كليم الله موسى ( عليه السلام ) عظام يوسف ( عليه السلام ) وحملها إلى الشام واستخراج نوح ( عليه السلام ) تابوتاً فيه عظام آدم وحملها حتى دفنها في أرض الغري « 1 » ويراد بالعظام الجسد لنحافته بالموت كما هو متداول عرفاً أو إطلاق الجزء على الكل كالرقبة . أقول : إن ما ذكروه من الأدلة عبارة عن روايات ضعيفة فرواية علي بن سليمان قد لا يظهر منها هذا الاستحباب وربما كان ذلك لتمكين أهله من زيارته لتخفيف الوحشة لأن أرض عرفات خارج مكة وموحشة إلا ساعات من النهار في يوم واحد من السنة كما يظهر من الروايات . وأما رواية نقل جنازة اليماني ونظيرتها ضعيفة السند وقد لا يفهم العرف منها تقريراً من الإمام ( عليه السلام ) على فعله لأن النهي أصبح سالباً بانتفاء الموضوع كما أنها أضيق من المدّعى لاختصاصها بالوصية . وأما أخبار الأنبياء السابقين فهي مضافاً إلى ضعف سندها من شرع من قبلنا والإمام ( عليه السلام ) لم ينقل هذه الحوادث للتأسّي بها وإرادة العمل بمضمونها كما قال صاحب الجواهر حتى يمكن الاستدلال بها . وعلى أي حال فإن ما قدموه من أدلة ليست أقوى مما استدلوا به على كراهة النقل من بلد إلى آخر فلا تصلح لاستثناء المورد من الكراهة ونحن في غنى عن الاستدلال على عدم الكراهة لأننا لم نقل بها أصلًا إلا لطروّ بعض العناوين الثانوية المتقدمة . أما ما يمكن الاستدلال به على استحباب نقل الميت ودفنه في العتبات المقدسة فأمور منها : ( ( ويؤيَّد - أي الاستحباب - أيضاً بما فيه من التمسك بمن له أهلية الشفاعة ، وهو حسَن بين الأحياء توصلًا إلى فوائد الدنيا ، فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى ) ) « 2 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 4 / 344 . ( 2 ) جواهر الكلام : 4 / 345 .